الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني
344
هداية المسترشدين ( طبع قديم )
حيث بني على أن التعريف في اللام لفظي في الجنس والاستغراق والعهد الذهني وأن اللام المفيدة للتعريف حقيقة هي التي للعهد الخارجي لا غير وبني أيضا على أن التعريف في علم الجنس من قبيل التعريف اللفظي قال بعد توجيه كلامهم في جعل الأعلام الجنسية من المعرف الحقيقي أقول إذا كان لنا تأنيث لفظي كغرفة وبشرى ونسبة لفظية نحو كرسي فلا بأس أن يكون لنا تعريف لفظي إما باللام كما ذكرنا قبل وإما بالعلمية كما في أسامة انتهى فعلى هذا لا فرق بين اسم الجنس وعلم الجنس في المعنى وكذا بينه وبين المعرف بلام الجنس وأما الفرق بينهما في الأمور اللفظية قلت وتنقيح المرام يتم ببيان معنى التعريف في المقام فنقول إن التعريف هو تعيين الشيء وإحضاره في الذهن من حيث كونه معينا إما في الخارج أو في الذهن فلا منافاة بين الكلية والتعريف إذ الكلي متعين في الذهن فإن أريد من حيث تعيينه فيه كان معرفة وإلا كان نكرة فلفظ إنسان مع قطع النظر عن لواحقها العارضة له نكرة لدلالتها على الطبيعة المطلقة وكذا لو لحقها التنوين بل مزيدة تنكير إذا كان تنوين التنكير ولو لحقه لام التعريف كانت إشارة إلى الطبيعة الحاضرة في الذهن إذ بنفس لفظة الإنسان تحضر الماهية المخصوصة في الذهن فيشار باللام إليها فيكون لفظة الإنسان معرفا إشارة إلى الشيء المعين فيكون معرفة فتبين إذن فرق بين إنسان والإنسان وأسد وأسامة وإن كان اللفظ إشارة إلى المعنى مع عدم تعينه فيتعين بتلك الإشارة والثاني إشارة إلى المعنى المتعين قبل تلك الإشارة فتأمل ومما ذكرنا ظهر الوجه في كون الضمائر العائدة إلى النكرات معرفة وذلك لتعين معانيها في الذهن وإرادة ذلك المعين من ضمائرها كما هو الحال في المعهود الذكري إذا كان المذكور نكرة كما في قوله تعالى إلى فرعون رسولا فعصى فرعون الرسول وبالجملة المعرفة ما دل على معنى معين وذلك التعين إما أن يكون لتعين المعنى مرامه كما في الأعلام الشخصية أو لضم ما بعينه كذلك إما في الخارج كما في الضمائر الراجعة إلى النكرات المعينة بحسب الواقع وأسماء الإشارة إذا أشير بها إليها فإن تقدم المرجع وخصوصية الإشارة قاض بتعين معانيها أو في الذهن كما في المعرف بلام الجنس ونحوه علم الجنس بوضعه للماهية الحاضرة في البين كما مر وهي بهذه الحيثية معينة مشخصة فيه ويجري القسمان الأخيران في الموصولات والمضاف إلى المعرفة فما ذكره رحمه الله من أن التعريف في المعرف بلام الجنس بغيره فيما مر لفظي ليس على ما ينبغي لما عرفت من ظهور الفرق بين الماهية المرسلة والمقيدة بالحضور في الذهن كيف ولولا ذلك يجري ما ذكره في الموصولات والضمائر وأسماء الإشارة والمضاف إلى المعارف والقول بنفي التعريف عن جميع ذلك حينئذ خروج عن كلام القوم بل نقول بجريان ما ذكره في المعرف بلام العهد أيضا إذا كان المعهود كليا كما في قولك أكرم الرجل وليكن الرجل عالما إذ ليس التعريف هناك إلا من جهة كونه إشارة إلى المعنى الحاضر بالبال المتقدم في الذكر فلا تعين له إلا من الجهة المذكورة وهي بعينها جارية في جميع المذكورات وقد اعترف رحمه الله بكون اللام في العهد الخارجي مفيدا للتعريف على الحقيقة والعهد الذكري من أوضح صورة هذا وقد ظهر بما قررنا أنه ليس التعريف في الاستغراق إلا من الجهة المذكورة دون تعين معناه بحسب الواقع من جهة استغراقه لجميع الآحاد إذ لو كان باعثا على التعريف يجري في غيره من نحو كل رجل وكل عالم ولا يتوهم أحد اندراجه في المعرفة إذ لا تعين له بأحد الوجوه الثلاثة المذكورة فلا تغفل فإن قلت على ما ذكرت يكون أسامة والأسد اسمين للصورة الذهنية الحاصلة في العقل فإطلاقها على الفرد يكون مجازا وعن الحاجبي أن أعلام الأجناس وضعت أعلاما للحقائق الذهنية كما أشير باللام في نحو اشتر اللحم إلى الحقيقة الذهنية فكل واحد من هذه الأعلام موضوع الحقيقة في الذهن متحدة فهو إذن غير متناول غيرها وضعا وإذا أطلق على فرد من الأفراد الخارجة نحو هذا أسامة مقبلا فليس ذلك بالوضع بل لمطابقة الحقيقة الذهنية لكل فرد خارجي مطابقة كل كلي عقلي لجزئياته الخارجة قال نجم الأئمة ولم يصرح المصنف بكون استعماله في الفرد الخارجي مجازا ولا بد من كونه مجازا على مذهبه قال وكذا ينبغي عنده أن لا يقع أسامة على الجنس المستغرق خارجا فلا يقال إن أسامة كذا إلا الأسد الفلاني لأن الحقيقة الذهنية ليس فيها المعنى الاستغراق كما ليس فيها التعيين انتهى ويظهر منه بعد ذلك إسناده الوجه المذكور إلى النحاة وإلزامه عليهم ما ألزمه على الحاجبي ولا يخفى عليك أن التزام ذلك في غاية البعد إذ المحتاج إليه في غالب الاستعمالات هو الحكم على الأفراد الخارجية والإخبار عنها وبيان أحوالها فيلزم التجوز في غالب استعمالاتها وهو في غاية البعد بل لا وجه للقول به فيلزم من فساد اللازم المذكور وبطلان ملزومه وهو ما ذكر في المعرف بلام الجنس والأعلام الجنسية قلت لا يلزم على ما ذكرنا أن يكون أعلام الأجناس ونحوها أسامي للصور الذهنية بل نقول إنها أسامي للأمور الخارجية من حيث كونها متصورات عند العقل حاضرات لديه فإن لفظة الأسد مع قطع النظر عن اللام إشارة إلى الجنس الخارجي على ما مر التحقيق من وضع الألفاظ للمعاني الخارجية دون الصور الذهنية فكما قلنا بنفس اللفظ بمحضر الماهية الخارجية في الذهن واللام كما يأتي بيانه للإشارة فيكون المعرف بها إشارة إلى الطبيعة الخارجية الحاضرة في الذهن وهو ما أردناه وكذا الحال في أعلام الأجناس بل وكثير من المعارف ألا ترى أن المعهود الذكري اسم للشيء الخارجي من حيث معهوديته في الذكر وحضوره عند العقل فهو مع كونه إشارة إلى الشيء الحاضر عند العقل اسم للشيء الموجود في الخارج فتبين عدم المنافاة بين الأمرين فعلى هذا لا يلزم من استعماله في الأمر الخارجي مجاز في الاستعمال في شيء مما ذكر وما ذكره المحقق الأسترآبادي مبني على القول بكونه اسما لنفس الحقيقة الذهنية كما يتراءى من المنقول من كلام الحاجبي وهو خلاف التحقيق وقد يؤول كلامه بما ذكرناه فلا تغفل هذا فقد عرفت مما بيناه تحقيق الحال في ما حكي من المفرد المعرف بلام الجنس والأعلام الجنسية وأنه لا فرق بينهما إلا في كون المفرد المعرف إشارة إلى الطبيعة الحاضرة بواسطة اللام وعلم الجنس اسما لذلك ولا يذهب عليك أن الفرق المذكور يرجع إلى شيئين أحدهما في كون الدال على الحضور في الذهن جوهر الكلمة في الثاني وفي الأول إرادة التعريف ثانيهما أن في المعرف معنى الإشارة من جهة اللام بخلاف العلم فإنه اسم للطبيعة الحاضرة فهناك تقييد في نفس تركيب في المعنى بخلافه فما يظهر من الفاضل السمرقندي من انحصار